الأربعاء، 25 أبريل 2018

الطبيعة الفيزيائية والكيميائية للمياه


يتكون الماء من وحدات دقيقة تسمى الجزيئات حيث تحتوي قطرة من الماءعلى عدة ملايين من الجزيئات.ويتألف كل جزيء بدوره من وحدات دقيقة جدًا تسمى الذرات. و داخل جزيء الماء يرتبط أيون الهيدروجين الموجب الشحنة بأيون الأكسجين السالب الشحنة ، وذلك برابطة تساهمية Covalent Bond  تشترك فيها كل ذرة بجزء منها مع ذرة أخرى.فذرتا الهيدروجين تلتقيان مع ذرة الأكسجين في نقطتين، بزاوية مقدارها 104.5 درجة.

ويتمثل توزيع كلا من ذرة الأكسجين وذرتى الهيدروجين فى جزيئه المائى فى بناء فراغى منشورى الشكل  tetrahedral تشغل فيها ذرة الأكسجين موضع المركز بينما زوجى ذرتى الهيدروجين وزوجى ألكترونيات الأكسجين يشغلان قاعدة الهرم المنشورى tetrahedral. ونتيجة وجود زوجى الكترونات حرة لذرة الاكسجين ،فإن تنافر شحنتهما شديدى السالبية وتباعدهما تؤدى إلى تضاغط ذرتى الهيدروجين بما يتسبب فى ظهور الرابطة التساهمية بين الأكسجين والهيدروجين بزاوية 104.5.

ومع وجود الرابطة التساهمية بين ذرة الأكسجين "الموجبة الشحنة" وذرة الهيدروجين "سالبة الشحنة" ، تتبدى قوة الجاذبية الكهربية لذرة الأكسجين فى جذب الغلالة الكهربية للرابطة فى إتجاهها. هذا الأمر يترك ذرة الهيدروجين شبه خالى من تأثير الغلالة الكهربية السالبة الشحنة ويظهر الصفة الكهربية الموجبة بشكل ملحوظ. 

 ونتيجة تشكل الجزئى المائى بحيث يحتوى على طرف شديد سالبية الشحنة الكهربية وآخر موجب الشحنة بشكل واضح،فإن ذلك يتسبب فى ترابط داخلى بين الجزيئات المائية بشكل شبكى معقد. هذا الترابط العقدى ناشئ عن رابطة كهربية وهى الرابطة الهيدروجينية  Hydrogen Bonding.   

 هذا الشكل الهندسي الناتج عن التأثير الكهربى لذرات جزيئه ينشئ عزم إزدواج عالى High dipole moment لأقطاب الجزئ المائى مقداره D 1.85. وعند غمر جسيم ما فى الماء فإن القوى الناشئة بين جزيئات أو ذرات هذا الجسيم على سطحه تضعف تحت تأثير عزم إزدواج قطبى جزئ الماء على ذات السطح. فإذا أصبحت الرابطة بين الجزيئات غير قادرة على مقاومة فعل الحركة الحرارية للإذابة بدأت جزيئات الجسيم و ذراته بالتفكك و الإرتباط بجزئ وذرات الماء. فكثير من ذرات المواد الذائبة، ترتبط بعضها ببعض، من خلال قوى جذب إلكتروستاتيكي بسيط، ناتجة عن احتوائها على شحنات مختلفة. وهذه الأنواع من الروابط تُعدّ أضعف بكثير من الروابط التساهمية الموجودة داخل جزئ الماء الناشئة عن رابطتها الهيدروجينية.  وعلى الجانب الآخر، يظل الماء محتفظاً بتركيبه الأساسي، بسبب قوة الروابط التساهمية والهيدروجينية. لذا، تُعدّ مقدرة الماء على إذابة العديد من المواد العضوية وغير العضوية، من دون التفاعل معها، أو تغيير خصائصه الكيميائية الأساسية من الخصائص المائية الفريدة بما يصدق عليها وصف "المذيب العام" .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق